السيد محمد تقي المدرسي
414
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الخامس : العمل الصالح ما هو العمل الصالح : عندما تلونا معا آيات الصلاح والاصلاح ، استهدينا بها إلى معنى الصلاح ، وانه فطرة الله وسنته ، وانه ضد الفساد الذي هو انحراف عن الفطرة والسنة . والعمل الصالح ، هو السعي في اتجاه الفطرة الإلهية ، وقد ضرب القرآن أمثلة له . وعندما نتلو آيات عن حقائق العمل الصالح ، نزداد وعياً بآفاق هذه الكلمة القرآنية . ولكننا هنا نستضيء بثلاث آيات قرآنية ، ونكتفي بهما - عاجلًا - في استيضاح العمل الصالح . 1 / إذا سعى المؤمن إلى الجهاد ، فكلما يصيبه في الطريق من عطش أو تعب أو جوع ، وكلما يصدر منه من حركة ، وكلما يصيب العدو ؛ كل أولئك يكتب له به عمل صالح ، قال الله تعالى : مَاكَانَ لَاهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الاعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُولِ اللّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِانْفُسِهِمْ عَن نَفْسِهِ ذَلِكَ بِانَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ ( التوبة / 120 - 121 ) وهكذا نعرف محدودات العمل الصالح ، وهي التالية : الف : ان يكون في سبيل الله ( وفي الاتجاه الصحيح ؛ مثل الجهاد الذي هو سعي مركز